غانم قدوري الحمد

344

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

يبادر إلى الزاي في موضع السين ، لاتفاقها مع الجيم في الجهر ، ولأنها من مخرج السين . وذلك نحو قوله تعالى : وَاسْجُدْ [ العلق : 19 ] و الْمَسْجِدِ [ البقرة : 144 ] و وَاسْجُدِي [ آل عمران : 43 ] و يُسْجَرُونَ [ غافر : 72 ] و الْمَسْجُورِ [ الطور : 6 ] وشبهه . لا بد من التحفظ بإظهار لفظ السين لئلا تصير زاء » « 1 » . 2 - ص د - ( ز ) د . قال عبد الوهاب القرطبي : « وكذلك إذا سكنت أيضا ( أي الصاد ) قبل دال في مثل قوله : وَمَنْ أَصْدَقُ [ النساء : 87 ] و وَتَصْدِيَةً [ الأنفال : 35 ] و فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [ الحجر : 94 ] . أخلص إطباقها ، وإلّا صارت زاء لأن الزاي أخت الصاد في الصفير وأخت الدال في الجهر ، فالدال تجذب الصاد إليها ، وهو قبيح عند الجماعة ، ما خلا حمزة والكسائي ، فإنهما يلفظان الصاد مشوبة زاء » « 2 » . وهذا الصوت الذي يحذر منه ليس في الحقيقة زاء خالصة ، إنما هو مجهور الصاد ، وهو أحد الحروف الفرعية المستحسنة ، الذي يوصف بأنه الصاد التي كالزاي ، أي الصاد التي لحقها الجهر . ومثله الشين التي كالجيم في مثل ( أشدق ) حيث تصير الشين مجهورة « 3 » . وهناك أمثلة أخرى نكتفي بالإشارة إليها من غير نقل ما قاله علماء التجويد عنها ، وذلك مثل تحذيرهم من جهر الحاء في نحو قوله تعالى فَاصْفَحْ عَنْهُمْ [ الزخرف : 89 ] « 4 » . وجهر التاء التي قبل الدال في نحو قوله : أَعْتَدْنا [ النساء : 18 ] « 5 » . ومن أمثلة تأثر الأصوات المجهورة بمجاورة المهموسة : 1 - ع ث - ح ث : قال الداني : « وكذا إن التقى ( العين ) بالثاء والفاء والتاء والشين والصاد وسائر حروف الهمس لخص وبيّن ، وإلّا ربما انقلب حاء ، لما بين الحاء وبينهن من المشاركة في الهمس . نحو قوله تعالى يَوْمِ الْبَعْثِ [ الروم : 56 ] ، وَلا بَعْثُكُمْ [ لقمان : 28 ] ، وَلا تَعْثَوْا [ البقرة : 60 ] ، و أَعْثَرْنا [ الكهف : 21 ] ، و فَاعْفُوا [ البقرة : 109 ] ، وَلْيَعْفُوا [ النور : 22 ] ، و يَعْفُونَ [ البقرة : 237 ] ، و فَاعْتَرَفُوا [ الملك : 11 ] ، و فَاعْتِلُوهُ [ الدخان : 47 ] ، و يَعْتَدُونَ [ البقرة : 61 ] ، و وَلا تَعْتَدُوا

--> ( 1 ) الرعاية ص 188 ، وانظر : الداني : التحديد 35 و ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 181 ظ . ( 2 ) الموضح 180 . وانظر : السعيدي : التنبيه 50 ظ ، ومكي : الرعاية ص 192 ، والداني : التحديد 34 ظ . ( 3 ) انظر سيبويه : الكتاب 4 / 432 ، والقرطبي : الموضح 154 و . ( 4 ) مكي : الرعاية ص 140 ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 176 و . ( 5 ) عبد الوهاب القرطبي : الموضح 182 و .